الذهبي
229
سير أعلام النبلاء
قال : وسمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول : أشهد على محمد بن يحيى بن مندة بين يدي الله تعالى أنه قال : أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال : روى الزهري ، عن عروة ، قال : حفيت أظافير فلان ، من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) . قلت : هذا باطل وإفك مبين ، وأين إسناده إلى الزهري ؟ ثم هو مرسل ، ثم لا يسمع قول العدو في عدوه ، وما أعتقد أن هذا صدر من عروة أصلا ، وابن أبي داود إن كان حكى هذا ، فهو خفيف الرأس ، فلقد بقي بينه وبين ضرب العنق شبر ، لكونه تفوه بمثل هذا البهتان ، فقام معه ، وشد منه رئيس أصبهان محمد بن عبد الله بن حفص الهمداني الذكواني ، وخلصه من أبي ليلى أمير أصبهان ، وكان انتدب له بعض العلوية خصما ، ونسب إلى أبي بكر المقالة ، وأقام عليه الشهادة محمد بن يحيى بن مندة الحافظ ، ومحمد بن العباس الأخرم ، وأحمد بن علي بن الجارود ، واشتد الخطب ، وأمر أبو ليلى بقتله ، فوثب الذكواني ، وجرح الشهود مع جلالتهم ، فنسب ابن مندة إلى العقوق ، ونسب أحمد إلى أنه يأكل الربا ، وتكلم في الآخر ، وكان الهمداني الذكواني كبير الشأن ، فقام ، وأخذ بيد أبي بكر ، وخرج به من الموت ، فكان أبو بكر يدعو له طول حياته ، ويدعو على أولئك الشهود . حكاها أبو نعيم الحافظ ، ثم قال : فاستجيب له فيهم ، منهم من احترق ، ومنهم من خلط وفقد عقله . قال أحمد بن يوسف الأزرق : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : كل الناس مني في حل ، إلا من رماني ببغض علي - رضي الله عنه . ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكامل لابن عدي : خ : 454 . ( 2 ) انظر : تاريخ بغداد : 9 / 468 .